الفيض الكاشاني
97
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
والثّانية : عن أبي الحسن الرّضا عليه السلام قال : « علينا إلقاء الأصول وعليكمالتّفريع » . « 1 » وهذا هو الإذن في الاجتهاد فكيف التّوقيف ؟ ! قلنا : ليس معنى الحديثين ما ذهب إليه ، كلّا ! بل ليس معناهما إلّا أن نعمد إلى ما ألقوا إلينا من الأحكام الكلّيّة فنستخرج منها أحكاماً جزئيّة بالبراهين اليقينيّة بأحد الأشكال الأربعة ، وليس هذا من اجتهاد الرَّأي ، واستنباط الحكم بالظّنّ في شيء . وذلك مثل قولهم عليهم السلام : « لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ ، ولكن ينقضه بيقين آخر » ؛ « 2 » فإنّا نفهم من هذا الحديث يقيناً أنّ المتيقّن للطّهارة الشّاك في الحدث لا يجب عليه الطّهارة ، والمتيقّن لطهارة ثوبه الشّاك في وصول نجاسة إليه لا يجب غسله ، والمتيقّن لشعبان الشّاك في دخول رمضان لا يجب عليه الصّيام ؛ إلى غير ذلك من الجزئيّات . ومثل قولهم عليهم السلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » . « 3 » وقولهم عليهم السلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه [ فتَدَعَه ] » . « 4 » وقولهم عليهم السلام : « كلّ ما غلب اللَّه عزّوجلّ عليه من أمر واللَّه أعذر لعبده » . « 5 »
--> ( 1 ) - السّرائر الحاوي لتحرير الفتاوي 3 / 575 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 / 7 ح 11 . ( 3 ) - الفقيه 1 / 317 ح 937 . ( 4 ) - الكافي 6 / 339 ح 1 ، الفقيه 3 / 341 ح 4208 ، تهذيب الأحكام 7 / 269 ح 8 ، 9 / 92 ح 72 . ( 5 ) - الخصال 2 / 644 ح 24 ، ومثلها في الدّلالة ما رواه في الكافي 3 / 413 ح 1 ، الفقيه 1 / 363 ح 1042 ، 364 ح 1044 ، تهذيب الأحكام 2 / 13 ح 26 ، 211 ح 80 ، 3 / 335 ح 3 ، الاستبصار 1 / 457 ب 286 ح 1 ، 3 .